الإبداع القصصي الفصيح كيف تكتب قصة قصيرة ( دراسة ، تطبيق، ومسابقة )

مكنون

عفا الله عنه وجميع المؤمنين
طاقم الإدارة
كيف تكتب قصة قصيرة
1- أول مميزات القصة القصيرة هو حجمها ، فهي لا تزيد عادة عن عشرين أو ثلاثين صفحة ، كما قد تصغر إلى أن تكون صفحة أو صفحتين ، وهذا هو الحجم المناسب للنشر في مواقع شبكة ( الإنترنت ) .
2- ومع أهمية الحجم ، فإنه ليس الفارق الجوهري ، بل إن أهم عناصر القصة القصيرة هو الفكرة أو الحدث الذي تقوم عليه القصة ، وأهم ما يميز الحدث فيها أنه مركز وبسيط ومختصر ، فإذا كانت القصة أو الرواية تشبه الشريط السينمائي في امتداده وتتابع مشاهده ،فإن القصة القصيرة تشبه المنظر الذي تلتقطه آلة التصوير دفعة واحدة ، ومن زاوية واحدة .
3- لكي يصل الكاتب إلى هذا التركيز والتكثيف الذي تتميز به القصة القصيرة فإنه :
أ- يختار مشهداً معيناً ، أو حادثاً ، أو شخصيّة في موقف أو ما شابه ذلك من جزئيات الحياة اليومية .
ب- ثم يعطي هذا المشهد شكلاً فنيّاً له بداية ، وعقدة ، ونهاية يصلح التوقف عندها .
4- شخصيات القصة القصيرة محدودة وقليلة ، هي أحياناً شخصية واحدة أو شخصيتان .
5- والزمان الذي تمتد عليه حوادث القصة القصيرة محدود بيوم أو أيام ، وربما ساعات أو لحظات .
6- والمكان كذلك محدود ؛ لا يتعدى حدود البلد الحي .
7- والحدث الأساسي الوحيد ، أو الشخصية الرئيسية ، هو الذي يقود البناء اللغوي ، فما هو ضروري يذكر ، وما يمكن الاستغناء عنه يطوى ويحذف بلا تردد .
8- وإذا استعمل الحوار فإنه :
أ- يكون مختصراً ، يطوي دلالاته ورموزه في أقل قدر من الكلمات .
ب- ويكشف عن طبائع الشخصيات وسماتها النفسية متضامناً مع الحركة الحسيّة والتحليل النفسي ، والوصف الخارجي .
9- وتنتهي القصة القصيرة عادة بلحظة التنوير ، وهي التي تمثل ختام الحادث .
10- وبقدر ما يكون الختام طريفاً ومفاجئاً ومرتبطاً بما مضى من القصة تكون روعته وتوفيقه .
11- كما أن استطاعة القارئ أن يعرف نهاية القصة قبل أن ينهي قراءتها يفسدها تماماً .

قارن ما درست بالقصة التالية :

(أحبك يا رحاب ) لمحمد بن علي بدوي
تقدم إلى الباب بخطوات هادئة وهو يعرك سواكاً اشتراه ، أمام الباب وقف ذاهلاً عمن حوله ، أطلق وميض عينيه في المكان ، شدّه جلال المنظر وروعة الجنبات الآمنة .. أمواج متلاطمة .. أجساد متلاصقة ، أصوات متداخلة .. دموع .. خضوع تبتل .. انكسار .. آياد متوضئة ترتفع عالياً تطلب في إلحاح .. جحافل النور أخذت تتدفق إلى داخله في صمت ، سرت في جسده رعشة لم يستطع السيطرة عليها ، فسقط السواك من يده ، حاول أن يجمع شتات نفسه ، خرّ ساجداً يلثم العتبات الطاهرة ، وقد امتلأت محاجره بالدموع ، وغاب في عالم ملائكي رائع ... تأمل .. تأمل في سكون عجيب . .
مكة .. وقد اغتسلت بلهيب شمسها الحارقة ، وأمام الكعبة المشرفة اجتمع نفر من قريش تعلو وجوههم الكآبة ، وترتسم على قسماتهم أمارات الذهول والحيرة فقد سرت أنباء جديدة تفيد أن محمداً كسب أنصاراً لهذا الدين ، وأنه يجتمع بهم خفية في دار الأرقم بن أبي الأرقم .. وقف أبو جهل وقد تطاير الشرر من عينيه ، صاح محتداً :
- واللات والعزى ... لنوقفن زحف هذا الدين .. ولنعذبنّ محمداً وأصحابه .
عاد يجول ببصره في الأرجاء العامرة ، وينتشي بهواء الحرم المشبع بالروائح الإيمانية العطرة ، رفع رأسه إلى السماء ، حدّق بعينيه طويلاً ، شاهد المآذن وهي تنتصب في شموخ ، وصوت المؤذن ينساب مجلجلاً يخاطب الوجود : الله أكبر ... الله أكبر .. على رأس الكعبة السوداء في ذلك الزمن الجميل كان بلال بن رباح يؤذن للنصر العظيم ، ومكة تبتهج بقدوم مواكب الفتح ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخب في جلبابه المشرق ، وقد امتلأ نوراً وجمالاً يحطم الأصنام ويتمتم : ( ( قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ((.
في المسعى كان المشهد مهيباً أيضاً أمواج من البشر تتماوج في انتظام ، تولاه إحساس عارم بالفرح ، اجتاحته رغبة ملحة أن يحتضن كل هؤلاء ، تفقد إحرامه ، واستقبل الكعبة .. ثم غاب في الزحام الشديد .

اختبار ، ومسابقة :

طبق ما درست بكتابة قصة قصيرة ، ثم قم بنشرها في موقعك (مكنون maknoon.com )

وترقب الإعلان عن القصة الفائزة قريباً إن شاء الله .
 
عودة
أعلى